عبد الرحمن جامي
33
شرح الجامي على فصوص الحكم
في الفرج سفاحا ونكاحا ، فمن حيث هو إيلاج واحد لسنا نقول كذلك فإن الزمان مختلف ولوازم النكاح غير موجودة في السفاح ، وزمان تحليل الشيء ليس زمان تحريمه إذ لو كان عين المحرم واحدا فالحركة من زيد في زمان ما ليست هي الحركة منه في الزمان الآخر ، ولا الحركة التي من عمرو هي الحركة التي من زيد ، فالقبيح لا يكون حسنا أبدا ، لأن تلك الحركة الموصوفة بالحسن أو القبح لا تعود أبدا ، فقد علم الحق ما كان حسنا وما كان قبيحا ونحن لا نعلم ، ثم إنه لا يلزم من الشيء إذا كان قبيحا أن يكون أثره قبيحا فقد يكون أثره حسنا ، والحسن أيضا كذلك قد يكون أثره قبيحا كحسن الصدق وفي مواضع يكون أثره قبيحا ، وكقبح الكذب وفي مواضع يكون أثره حسنا ، فتحقق ما نبهناك عليه تجد الحق . مسألة : لا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول ، فعلى هذا لا يصحّ قول الحلوليّ : لو كان اللّه في شيء كما كان في عيسى لأحيا الموتى . مسألة : لا يلزم الراضي بالقضاء الرضى بالمقضيّ فالقضاء حكم اللّه وهو الذي أمرنا بالرضى به ، والمقضيّ المحكوم به فلا يلزمنا الرضى به . مسألة : إن أريد بالاختراع حدوث المعنى المخترع في نفس المخترع وهو حقيقة الاختراع فذلك على اللّه محال ، وإن أريد بالاختراع حدوث المخترع على غير مثال سبقه في الوجود الذي ظهر فيه فقد يوصف الحق على هذا بالاختراع . مسألة : ارتباط العالم باللّه ارتباط ممكن بواجب ومصنوع بصانع ، فليس للعالم في الأزل مرتبة فإنها مرتبة الواجب بالذات فهو اللّه ولا شيء معه ، سواء كان العالم موجودا أو معدوما ، فمن توهم بين اللّه والعالم بونا يقدر تقدّم وجود الممكن فيه وتأخره فهو توهم باطل لا حقيقة له ، فلهذا نزعنا في الدلالة على حدوث العالم خلاف ما نزعت إليه الأشاعرة وقد ذكرناه في هذا التعليق . مسألة : لا يلزم من تعلق العلم بالمعلوم حصول المعلوم في نفس العالم ولا مثاله ، وإنما العلم يتعلق بالمعلومات على ما هي المعلومات عليه في حيثيتها وجودا وعدما ، فقول القائل إن بعض المعلومات له في الوجود أربع مراتب ذهنيّ وعينيّ ولفظيّ وخطيّ ، فإن أراد بالذهن العلم فغير مسلم ، وإن أراد بالذهن الخيال فمسلم ، لكن في كل معلوم يتخيل خاصة وفي كل عالم يتخيل ، ولكن لا يصحّ هذا إلّا في الذهنيّ خاصة لأنه يطابق العين في الصورة ، واللفظيّ والخطيّ ليسا كذلك ، فإن اللفظ والخط موضوعان للدلالة والتفهيم فلا يتنزل من حيث الصورة على الصورة ،